صفحة جديدة 3
:: الرئيسية :: :: التسجيل :: :: البحث :: :: التحكم :: :: اتصل بنا ::
 
 
 
قديم 29-May-2008, 07:59 PM   #1 (permalink)
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: 17 - 4 - 2008
المشاركات: 381
معدل تقييم المستوى: 10
مهند المالكي على طريق الإبداع
Star طلاق المكرة والغضبان - ارجو التثبيت




طلاق المكره والغضبان

: هاني بن عبد الله بن محمد الجبير



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم .
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }( ) .
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا (1) }( ) .
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدًا (70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما (71) }( ) .
أما بعد :
فمن أدرى بصلاح النفس من بارئها ، ومن أعرف بحالها من خالقها { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير (14)} ( ) إن الذي سوَّى النفس فألهمها فجورها وتقواها لهو أعلم بما يصلحها ويسلك بها سبيل التقوى ، أفترى هؤلاء اللاهثين وراء سراب التقدم والحرية أعلم بالبرية من بارئها ؟ لا والله { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيمًا (27)} ( ) إن في الإسلام لمنهجًا في الحياة فريدًا ، ومسلكًا للسعادة وحيدًا ، فيه سعادة البشرية جمعاء وفيه الحل لجميع مشكلاتها ومعضلاتها .
وهنا في هذه الورقات سنستعرض آراء جمع من فقهاء الإسلام المبنيَّة على نصوص الوحيين ، في مسألتين مهمتين من مسائل كتاب الطلاق ، وهما طلاق المكره , وطلاق العضبان ، حيث سنستعرض أقوالهم وأدلتهم ، وما نوقشت به ، مستخرجين الرأي الراجح من اجتهاداتهم ، والحقُّ أنني قد توقفت كثيرًا عندما نظرت في أدلة كل قول خاصَّة في المسألة الثانية عندما تتكافأ الأدلة وتتوارد المناقشات على كل قول حتى اطلعت على عبارة من العبارات الفذة التي سطَّرتها يراع العلامة النحرير ، شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله ، في ( الختيارات الفقهية ) حيث قال : ( وأكثر من تميَّز في العلم من المتوسطين إذا نظر وتأمل أدلة الفريقين بقصد حسن ونظر تام ترجح عنده أحدهما ، لكن قد لا يثق بنظره بل يحتمل أنَّ عنده لا يعرف جوابه فالجواب على مثل هذا موافقته للقول الذي ترجح عنده بلا دعوى للاجتهاد ... إلى آخر ما قاله رحمه الله ) ( ) .
فعملت بقاعدته ، واتبعت مسيرته ، فرجحت ما ظهر لي رجحانه .
أما البحث فقد جعلته في تمهيد وفصلين وخاتمة .
فتناولت في التمهيد ثلاث مباحث :
المبحث الأول : في تعريف الطلاق .
وفيه مطلبان :
الأول : في تعريف الطلاق لغة .
والثاني : في تعريفه شرعًا .
المبحث الثاني : في أدلة مشروعية الطلاق .
المبحث الثالث : في الحكمة من مشروعيته .
أما الفصل الأول : فقد قسمته إلى مبحثين بعد التمهيد .
فالتمهيد : في تعريف الإكراه لغةً وشرعًا .
المبحث الأول : أنواع الإكراه وأحكامه وشروطه .
المبحث الثاني : طلاق المكره ، والأقوال والأدلة والترجيح .
أما الفصل الثاني : فقد قسمته إلى تمهيد ومبحث واحد .
فالتمهيد : في تعريف الغضب وحالاته .
والمبحث في حكم طلاقه ، الأقوال والأدلة والترجيح .
أما الخاتمة فعرضت فيها أبرز النتائج التي استخلصتها من البحث .
هذا ولتعلم أيها القارئ في هذا البحث والناظر فيه أني لم آل جهدًا في تحرير مباحثه واستيفاء مسائله ، ولكني أرى عملي قاصرًا لقصور كاتبه ، وناقصًا لنقص راقمه ، وفاترًا لفتور مقيده .
وهذا جهد المقل فإن أصبت فمن الله وحده ، وفَّق وألهم ، وسهَّل ويسّر ، وإن أخطأت فمني الخطأ وأستغفر الله { ربنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة وإنك أنت الوهاب (8) }( ).

تمهيد

المبحث الأول تعريف الطلاق :
المطلب الأول : تعريف الطلاق لغةً :
الطلاق : مصدر طَلَقَت المرأة وطَلُقَت( ) تطلُق طلاقًا فهي طالق . ويدل على الترك والتخلية ، يقال طلَّق البلاد أي تركها ، وأطلق الأسير أي خلاًّه .
ويستعمل في معان أخر فيطلق على الصفو الطيب الحلال فيقال هو لك طلق أي حلال ، ويطلق على البعد يقال طلق فلان إذا تباعد ، ويطلق على الخروج يقال أنت طِلْقٌ من هذا الأمر أي خارج من( ) .
وهذه المعاني المذكورة إذا أمعنا النظر فيها وجدنا بينها وبين مقصود الطلاق ترابطًا واضحًا فالمطلق تارك لزوجته وهو أيضًا قد أحلها لغيره ، وقد باعدها بفراقه لها وقد خرج أيضًا عن العقد الذي كان يربطهما ، فالطلاق قد اجتمعت فيه هذه المعاني جميعًا( ) .
المطلب الثاني : تعريف الطلاق شرعًا :
تنوعت عبارات الفقهاء ، وتعددت تعريفاتهم للطلاق في العرف الشرعي ، وقد حرصت على اختيار التعريف الجامع المانع منها وهو : ( حلُّ قيد النكاح ( أو بعضه ) في الحال أو المآل بلفظ مخصوص ) .
وهو الذي عرَّفه به في الدر المختار( ) ، ومعناه متفق عليه بين أهل العلم ، وقد أضفت لتعريفه قيدًا وهو ( أو بعضه ) وفائدته إدخال الطلاق الرجعي( ) .

المبحث الثاني : أدلة مشروعية الطلاق :
دلَّ على مشروعية الطلاق الكتاب والسنة والإجماع والمعقول .
أما الكتاب : فقوله تعالى : { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان }( )، وقوله تعالى : { يا أيها النبي إذا طلقتم النسآء فطلقوهمن لعدتهن }( ) .
وأما السنة : فقوله صلى الله عليه وسلم : (( إنما الطلاق لمن أخذ بالساق )) ( ) ، وما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه طلق حفصة رضي الله عنها ثم راجعها( ) .
والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدًا( ) .
أما الإجماع : فقد أجمع العلماء على جوازه وهو واقع منذ الصدر الأول في الإسلام إلى هذا الزمان لا ينكره أحد( ) .
والمعقول يؤيد جوازه كما سيأتي في الحكمة من مشروعيته .

المبحث الثالث : الحكمة من مشروعية الطلاق :
شرع الله الزواج ليكون دائمًا مؤبدًا إذ به تتحقق المنافع والمصالح المرادة منه ، ولا بد لتحقيق أهداف النكاح العظيمة من وجود المودة والتفاهم بين الزوجين فإذا حصل ما يقطع هذه المودة ويفسد هذا التفاهم مما هو واقع وكثير ، لأسباب مشاهدة ، كأن تفسد أخلاق أحد الزوجين فيندفع في تيار الفسق والفجور ويعجز المصلحون عن ردة إلى سواء الصراط ، أو يحدث بين الزوجين تنافر في الطباع وتخالف في العادات أو يلقى في نفس أحدهما كراهية الآخر والسَّأم منه والتبرم من أفعاله وقد يكون الزوج عقيمًا أو قد يصيبه مرض معد خطير أو قد يغيب غيبة لا يعلم فيها حاله ، ولا حياته من موتِهِ ، وقد يصاب بضيق ذلك اليد فلا يستطيع الإنفاق على زوجته وليست بخليه فتنكح غيره .
وهذه الأمثلة وليست من الخيال في شيء تفسد على البيت نظامه وتعكر عليه صفوه ، فينحرف الزوجان في البحث على لذة بديلة أو سكن غير ما يجدانه في نكاحهما ، وينحرف الأولاد حيث لا كافل لهم ولا راعي لشؤونهم ولا قائم بحقوقهم وينشأ الأطفال نشأة يملؤها التشاؤم ، ويغلب عليها الحزن والانطواء في مجتمع أسري كهذا .
لهذه الأمور وغيرها كثير ؛ أباح الله الطلاق ليكون علاجًا لهذا الوضع الرديء ، والحال المفجع ، والخطب الأليم ، الذي أصاب الأسرة التي هي اللَّبنة الأولى لبناء المجتمع .
ولأن الإسلام دين رب العالمين الذي هو أعلم بمصالح العباد من أنفسهم ، ولأنه الدين الصالح لكل زمان ومكان ، فقد حرص على وقاية المجتمعات من كل داهية تفتك به وكل فجيعة تلم به ، وكل نكبة تصيبه ، فقد شرع الطلاق ليتخلص به الزوجان من حياة مقلقة ، وصلة موجعة ، وارتباط مؤلم ، ومن ثم ينقب كل منهما عمّن هو خير من سابقه ، وأجدر بالارتباط به ، قال تعالى : { وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعا حكيماً }( )( ) .

الفصل الأول : طلاق المكره :
تمهيد : تعريف الإكراه :
الإكراه : لغة : هو مصدر أكره يكره إكراهًا ، إذا غصبته وحملته على أمر هو له كاره . فأصل الكلمة يدل على خلاف الرضا والمحبة . قال الفرَّاء : ( يقال أقامني على كره – بالفتح – إذا أكرهك عليه إلى أن قال : فيصير الكره بالفتح فعل المضطر( ) .
تعريف الإكراه شرعًا :
هو حمل إنسان على عمل – أو ترك – بغير رضاه ، ولو تُرك بدون إكراه لما قام به .
وقال بعضهم فعل يفعله إنسان لغيره( ) .. إلخ والمعنى متقارب .
المبحث الأول : أنواع الإكراه وأحكامه وشروطه :
للإكراه أنواع متعددة باعتبارات مختلفة ؛ فيكون في الأفعال ، ويكون في الأقوال ، والإكراه في الأفعال نوعان ملجئ وغير ملجئ .
فأما الملجئ وهو الكامل ، فلا يكون للفاعل إرادة البتة كمن حلف لا يدخل دار زيد مثلاً فقهره من هو أهوى منه وكبَّله وحمله حتى أدخله فيها فهذا غير مكلف إجماعًا ولا إثم عليه ؛ ولا يحنث عند الجمهور( ) .
وأما غير الملجئ وهو الناقص فهو كمن أكره بضرب أو هذا المكره يستطيع الفعل والترك فهو مختار للفعل ولكن ليس غرضه نفس الفعل وإنما مراده دفع الضرر عن نفسه . وليس هذا مرادنا فأرجع فيه لمضانه( ) .
وأما الإكراه في الأقوال :
فقد اتفق العلماء على صحته وأن من أكره على قول محرم إكراهاً معتبرًا أن له أن يفتدي نفسه به ولا إثم عليه ، والإكراه متصور في سائر الأقوال فمتى أكره على قول من الأقوال لم يترتب عليه حكم من الأحكام وكان لغوًا ( ) .
وذهب الأحناف إلى التفريق بين ما يحتمل الفسخ كالبيع والإجارة فيفسخ وما لا يحتمل الفسخ كالطلاق والعتاق والنكاح فهو لازم ، فمن أكره على البيع ففعل فهو بالخيار إن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه ورجع بالمبيع بخلاف ما لا يحتمل الفسخ( ).
وعدم التفريق أنسب وألبق بأصول الشريعة وأدلتها قال تعالى : { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان }( ) قال الشافعي( ) في تقرير الاستدلال بهذه الآية : ( أن الله سبحانه وتعالى لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال الإكراه أسقط عنه أحكام الكفر ، كذلك سقط عن المكره ما دون الكفر لأن الأعظم إذا سقط ما هو دونه من باب أولى ) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )) ( ) .
قال ابن القيم : ( ... وعلى هذا فكلام المكره كله لغو لا عبرة به ، وقد دل القرآن على أن من أكره على التكلم بكلمة الكفر على أن الله سبحانه تجازو عن المكره فلم يؤاخذه بما أكره عليه وهذا يراد به كلامه قطعًا وأما أفعاله ففيها تفصيل ... إلى أن قال ... الفرق بين الأقوال والأفعال في الإكراه ، أن الأفعال إذا وقعت لم ترتفع مفسدتها ، بل مفسدتها معها بخلاف الأقوال ، فإنها يمكن إلغاؤها وجعلها بمنزلة أقوال النائم والمجنون ، فمفسدة الفعل الذي لا يباح بالإكراه ثابتة بخلاف مفسدة القول ، فإنها تثبت إذا كان قائلة عالمًا به مختارًا له ) ( ) .
إذا تقرر هذا فاعلم أن الإكراه يكون بحق وبغير حق ، فأما الإكراه بغير حق - اعتداءً وتسلطًا - فهو ما سبق فيه البحث ، وأما ما كان بحق فنحو إكراه الحاكم لشخص ببيع مالِه ليوفي دينه ، أو إكراهه موليًا على الطلاق إن أبى الفيئة . فهذا الإكراه غير مانع من لزوم ما أكره عليه( ) .
مسألة شروط الإكراه :
ذكر أهل العلم شروطًا للإكراه منها :
1- أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب .
2- أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به ، والعجز عن دفعه والهرب منه .
3- أن يكون مما يلحق الضرر به . ( )
وهذه الشروط اتفق على اعتبارها المالكية والشافعية والحنابلة ، وزاد بعضهم شروطًا أخرى ، والذي يظهر أن تحديد الإكراه عائد لما يراه الحاكم ، والمفتي ، فما رأى أنه إكراه أبطله لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس( ) .
المبحث الثاني : طلاق المكره :
والمراد بالبحث الإكراه على الطلاق بغير حق هل هو واقع أم لا ؟
فذهب مالك والشافعي وأحمد وداود الظاهري أن طلاقه غير واقع وقال بهذا القول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن الزبير وابن عباس ، وجماعة كثيرون .
وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى إيقاع هذا الطلاق وقال به الشعبي والنخعي والثوري( ).
وسبب خلافهم هو هل المكره مختارٌ أم لا ؟ فإن المطلق غير مريدٍ لإيقاع الطلاق وهو في الوقت ذاته قد اختار أهون الشرين من الطلاق أو حصول ما أكره به( ) .
استدل الأحناف ومن وافقهم لمذهبهم بما يلي :
1- ما روي أن رجلاً كان نائمًا فقامت امرأته فأخذت سكينًا فجلست على صدره فوضعت السكين على حلقه فقالت لتطلقني ثلاثًا أو لأذبحنك فناشدها الله فأبت ، فطلقها ثلاثًا ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : (( لا قيلولة في الطلاق )) ( ) .
2- حديث أبي هريرة مرفوعًا : (( ثلاثٌ جدهن جد ، وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة )) ( ) .
ووجه الاستدلال :
أن الهازل لم يقصد إيقاع الطلاق وإنما قصد اللفظ فقط وقد أوقع طلاقه فدل على أن الطلاق يعتبر فيه مجرد التلفظ به فيقاس المكره على الهازل لأنهما قصدا النطق ولم يردا المعنى( ) .
3- ما روي عن عمر مرفوعًا : أربع مبهمات مقفولات ليس فيهن رد : النكاح والطلاق ، والعتاق الصدقة ) ( ) .
4- حديث حذيفة وأبيه حين حلفهما المشركون فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : (( نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم )) ( ) .
وجه الاستدلال :
أن اليمين حال الطواعية وحال الإكراه سواء فعلم أنه لا تأثير للإكراه في نفي الحكم المتعلق بمجرد اللفظ كالطلاق( ) .
5- استدلوا بأنه طلاق من مكلف في محل يملكه فينفذ كطلاق غير المكره( ) .
المناقشة :
1- أما حديث (( لا قيلولة في الطلاقى )) فضعيف كما ذكرت في تخريجه . قال عنه ابن حزم : ( هذا خبر في غاية السقوط ) ( ) فيسقط الاستدلال به .
2- وأما استدلالهم بحديث : (( ثلاث جدهن جد ... )) الحديث . وقياسهم المكره على الهازل فهو قياس فاسد فإن المكره غير قاصد للقول ولا لموجبه ، وإنما حمل عليه وأكره على التكلم به ولم يكره على القصد ، وأما الهازل فإنه تكلم باللفظ اختيارًا وقصد به غير موجبه وهذا ليس إليه بل إلى الشارع فإن من باشر سبب ذلك باختياره لزمه مسببه ومقتضاه وإن لم يرده ، وأما المكره فإنه لم يرد هذا ولا هذا فقياسه على الهازل غير صحيح( ) .
3- وأما أثر عمر فإنا لم نعلم سنده ولم نقف على مخرجه حتى نعلم ثبوته وعلى اعتبار صحته فإنه محمول على أن من أوقع الطلاق فإن لا يمكنه أن يعود فيه ، أما المكره فإنه لم يوقع الطلاق وإنما تلفظ به تخلصًا من مكرهه . هم إن الصحيح عن عمر رضي الله عنه إلغاء طلاق المكره( ) . وأما ما روي أن امرأة استلت سيفًا فوضعته على بطن زوجها وقالت والله لأنفذنك أو لتطلقني فطلقها ثلاثًا فرفع ذلك إلى عمر فأمضى طلاقها . فهذا ضعيف لا يثبت عنه رضي الله عنه( ) .
4- وأما خبر حذيفة وأبيه رضي الله عنهما ، وقياس الطلاق على اليمين باعتبارهما متعلقين بمجرد اللفظ فإن الجواب أن هذا القياس غير صحيح ، فليس الاعتبار في الطلاق خاصًا باللفظ بل لا بد معه من إرادة التكلم بالصيغة والعلم بمدلولها ، ألا ترى أن الشارع لم يمض طلاق النائم والناسي وزائل العقل( ) ، وبهذا يظهر الفرق بينهما ولا قياس مع وجود الفارق .
5- وأما قولهم هو طلاق من مكلف في محل يملكه فينفذ كطلاق غير المكره ، فنقول هذا الدليل أشبه ما يكون بالمصادرة ، فإنه إقرار لتكليف المكره ، ثم إنّ قياسكم المكره على غيره هو في غاية الغرابة يرده ما سنشير إليه من أدلة القول الثاني .
واستدل الجمهور لقولهم بما يلي :
1- عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق )) ( ) . ومن الإغلاق الإكراه لأن المكره مغلق عليه أمره وتصرفه( ) .
2- حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه موقوفًا : ( كل طلاق جائز إلاَّ طلاق المعتوه والمكره ) ( ) .
3- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما موقوفًا : ( ليس لمستكره ولا لـمجنون طلاق ) ( ) .
4- عن ثابت بن الأحنف أنه تزوج أم ولد لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال : فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب فجئته فدخلت عليه فإذا سياط موضوعة وإذا قيدان من حديد وعبدان له قد أجلسهما وقال لي : تزوجت أم ولد أبي بغير رضاي ، فأنا لا أزال أضربك حتى تموت ثم قال : طلقها وإلا فعلت ، فقلت هي طالق ألفًا ، فلما خرجت من عنده أتيت عبد الله بن عمر فأخبرته فقال : ليس هذا بطلاق ، إرجع إلى أهلك ، فأتيت عبد الله بن الزبير فقال مثل ذلك( ) .
5- ولأنه قول حمل عليه بغير حق ، فلم يثبت له حكم ككلمة الكفر إذا أُكره عليها( ) .
هذا وقد قدمنا الأدلة العامة التي استدل بها الجمهور على إلغاء طلاق المكره فراجعها .
الترجيح :
يتبين مما مضى أن الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من إلغاء طلاق المكره وعدم اعتباره وذلك لأمور :
1- قوة أدلة الجمهور .
2- ضعف أدلة الأحناف لما ورد عليها من مناقشة .
3- أنه الألبق بأصول الشريعة وقواعدها كما مر معنا . وفيه دفع لمفاسد عظيمة ، وإليك ما قاله الشيخ أحمد الدهلوي رحمه الله :
( .. ثانيهما : أنه لو اعتبر طلاقه – أي المكره – طلاقًا لكان ذلك فتحًا لباب الإكراه فعسى أن يختطف الجبار الضعيف من حيث لا يعلم الناس ويخيفه بالسيف ويكرهه على الطلاق إذا رغب في امرأته فلو خيبنا رجاءه وقلبنا عليه مراده كان ذلك سببًا لترك مظالم الناس فيما بينهم بالإكراه .. ) ( ) اهـ .
هذا وقد اختار هذا القول جمع من المحققين كابن تيمية( ) ، وابن القيم( ) ، والشوكاني( ) ، وصديق بن حسن القنوجي البخاري( ) ، وغيرهم رحمهم الله .


الفصل الثاني : طلاق الغضبان :
تمهيد : تعريف الغضب وحالاته :
الغضب : مصدر غضب يغضب عضبًا ويقال رجل غضبان وامرأة غضبى وهو نقيض الرضا( ) . ويطلق في العرف على الغيض والانفعال . قال الجرجاني : ( الغضب تغير يحصل عند غليان دم القلب ليحصل عنه التشفي للصدر ) ( ) .
حالات الغضب ( تحرير محل النزاع فيه ) :
للغضب ثلاثة أقسام :
الأول : أن يحصل للإنسان مبادئ الغضب وأوائله بحيث لا يتغير عليه عقله ويعلم ما يقول فهذا يقع طلاقه بلا إشكال فإنه مكلف عالم بأقواله ومريد للتكلم بها( ) .
الثاني : أن يبلغ به الغضب نهايته فيزيل عقله فلا يعلم ما يقول ، وهذا لا يقع طلاقه ، قال ابن القيم ( بلا نزاع ) ( ) وذلك أنه لم يعلم صدور الطلاق منه فهو أشبه ما يكون بالنائم والمجنون ونحوهم( ) .
الثالث : أن يستحكم الغضب بصاحبه ويشتد به فهو قد تعدى مبادئه ولم ينته إلى آخره ، فهذا موضع الخلاف محل النظر( ) .
المبحث الأول : حكم طلاق الغضبان :
اختلف العلماء في طلاق الغضبان على التفصيل السابق على قولين :
- فذهب الأحناف وبعض الحنابلة أن طلاق الغضبان لَغْوٌ لا غبرة به( ) .
- وذهب المالكية والحنابلة أن طلاق الغضبان واقع معتبر( ) .
الأدلة :
استدل الأحناف ومن وافقهم بعدة أدلة :
1- إن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق )) ( ) . والإغلاق يتناول الغضبان فإنه قد انغلق عليه رأيه( ) .
2- قوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال ابن عباس : ( لغوا اليمين أن تحلف وأنت غضبان ) ( ) فلما رفع الله المؤاخذة عن الغضبان فيما تلفظ به علمنا إلغاءه لكلامه ومنه طلاقه( ) .
3- قوله تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } وما يتكلم به الغضبان في حال شدة غضبه من طلاق ونحوه هو من نزغات الشيطان فإنه يلجئه إلى أن يقول ما لم يكن مختارًا فلا يترتب عليه حكمه( ) .
ويدل عليه حديث عطية السعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الغضب من الشيطان )) ( ) .
4- حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا نذر في غضب وكفَّارته كفارة يمين )) ( ) .
فإذا كان النذر الذي أثنى الله على من أوفى به قد أثر الغضب في انعقاده لكون الغضبان لم يقصده فالطلاق أولى وأحرى( ) .
5- حديث أبي بكرة مرفوعًا : (( لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان )) ( ) . ولو لا أن الغضب يؤثر في قصده وعلمه لم ينه عن الحكم حال الغضب فدل على نفي القصد فيبطل قوله ومنه طلاقه( ) .
6- أن السكران بسبب مباح طلاقه غير واقع لأنه غير قاصد للطلاق ومعلوم أن الغضبان كثيرًا ما يكون أسوأ حالاً من السكران( ) .
المناقشة :
1- أما حديث عائشة رضي الله عنها في الإغلاق فإنه خارج محل المنزاع إذ هو في الإغلاق ،
والإغلاق ليس هو محض الغضب . قال ابن القيم : ( قال شيخنا : الإغلاق إنسداد باب العلم والقصد عليه ) ( ) وهذا طلاقه غير واقع بالاتفاق وهو الحالة الثانية من تقسيم الطلاق .
2- أما تفسير ابن عباس فغير صحيح . قال ابن رجب : ( لا يصح إسناده ) ( ) ، هذا وقد نقل عنه في تفسير الآية غير ذلك فقد أخرج ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ( 1/268 ) عن سعيد بن جبير عنه أن لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله لك قال ابن رجب : ( صح عن غير واحد من الصحابة أنهم أفتوا أن يمين الغضبان منعقدة وفيها الكفارة ) ( ) .
3- أما القول بأن ما يتكلم به الغضبان هو من نزغات الشيطان فلا يترتب عليه حكمه ، فهذا غير صحيح فإن معناه أن ما كان أثرًا لنزغات الشيطان فلا حكم له وهذا ظاهر البطلاق فإن غالب معاصي ابن آدم وسيئاتهم إنما هي من نزغات الشيطان ووساوسه أعاذنا الله وأياكم منها .
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من غضب أن يتلافى غضبه بما يسكنه من أقوال وأفعال فلو لا أنه مكلف مؤاخذ لما أمر بذلك والله تعالى أعلم( ) .
4- وأما حديث عمران فهو ضعيف كما سبق .
5- وأما حديث أبي بكرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كلف الحاكم حال غضبه فدل على عدم خروجه عن التكليف ؛ ثم إن الحكم يرتبط بحق الغير وليس كالطلاق فإنه مختص باللافظ فقط .
6- وأما قياسه على السكران فهو صالح للمرتبة الثانية دون ما نحن بصدده وذلك لأن السكران غير عالم بما يقول . قال تعالى : { يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ، وتقدم أن صاحب المرتبة الثانية هو من بلغ به الغضب نهايته فأزال عقله حتى لا يعلم ما يقوله والله تعالى أعلم .

وقد استدل المالكية والحنابلة لقولهم بما يلي :
1- عن خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أنها راجعت زوجها فغضب فظاهر منها وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضجر ، وإنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت تشكوا إليه ما تلقى من سوء خلقه فأنزل الله آية الظهار وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفارة في قصة طويلة( ) . فهذا الرجل ظاهر في غضبه فألزم بالكفارة ولم يلغه لكونه غضبانًا والظهار كالطلاق( ) .
2- عن أبي العالية أن خولة غضب زوجها فظاهر منها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته . قالت إنه لم يرد الطلاق فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أراك إلا قد حرمت عليه وذكر القصة وفي آخرها قال فحول الله الطلاق فجعله ظهارًا( ) .
قال ابن رجب في جامعه ص ( 149 ) : ( فهذا الرجل ظاهر في حال غضبه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرى حينئذ أن الظهار طلاق وقد قال إنها حرمت عليه بذلك يعنى لزمه الطلاق فلما جعله الله ظهارًا مكفرًا ألزمه بالكفارة ولم يلغه ) ( ) .
وقد يرد على الحديثين اعتراض بأن المراد به الحالة الأولى حيث يكون الغضب في مبادئه فأقول قد ورد الحديث بذكر الغضب مطلقًا عامًا إذ إنه لم يستفصل وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ، فتدخل الحالات الثلاث فيه ويكون كل من طلق في غضب ألزم بطلاقه ، وخص الإجماع الحالة الثانية حين يبلغ الغضب أشده فتخرج ، وتبقى الحالتان الأخريات مرادتين بهذا الحديث .
3- ما روي عن مجاهد عن ابن عباس أن رجلا قال له إني طلقت امرأتي ثلاثًا وأنا غضبان فقال ابن عباس لا أستطيع أن أحل لك ما حرم الله عليك عصيت ربك وحرمت عليك امرأتك( ) .
4- قول الحسن : ( طلاق السنة يطلقها واحدة طاهرًا من غير جماع وهو بالخيار ما بينه وبين أن تحيض ثلاث حيض ، فإن بدا له يراجعها كان أملك بذلك ، فإن كان غضبان ففي ثلاث حيض أو ثلاثة أشهرٍ إن كانت لا تحيض ، ما يذهب غضبه ) ( ) .
5- أن القاعدة الفقهية تقول : ( دلالة الأحوال تختلف بها دلالة الأقوال في قبول دعوى ما يوافقها ورد ما يخالفها وتترتب عليها الأحكام بمجردها ) ( ) .
قال ابن رجب في قواعده : ( يتخرج على القاعدة مسائل منها : كنايات الطلاق في حالة الغضب والخصومة لا تقبل دعوى إرادة غير الطلاق بها ) اهـ .
وفيما ذكره خلاف ذكره صاحب المغني ( 10/360 ) وهذا في كنايات الطلاق ففي صريحه أولى وأحرى ، قال في المغني : ( والغضب هاهنا يدل على قصد الطلاق فيقوم مقامه ) اهـ .

الترجيح :
يتبين مما مضى أن الراجح هو ما ذهب إليه المالكية والحنابلة ومن وافقهم من إيقاع الطلاق على الغضبان على التفصيل المذكور وذلك لأمور :
1- قوة أدلتهم .
2- صراحتها وقوة صلتها بالمسألة .
3- ضعف أدلة المخالفين لما ورد عليها من المناقشة .
4- أن القاعدة الشرعية أن الأصل في الأبضاع التحريم فالواجب التثبيت في أمرها والتنبّه لها( ) .
وقد اختار هذا القول من المحققين ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى والله أعلم .

الخاتمة :
بعد هذه الجولة الماتعة في كتب أهل العلم من فقهاء ومحدثين ومفسرين وأصوليين نخلص هنا إلى أمور :
1- وقوع طلاق المكره بحق دون المكره بغير حق .
2- الغضبان الذي لم يغم عليه فطلاقه واقع .
وهنا أنبه إلى أن الطلاق إنما شرع لحل قيد الزوجية عند تعذر إتمام الزواج والبقاء عليه فلا ينبغي أن يجعل وسيلة لأمور أخرى كما يفعله بعض الجهلة كأسلوب تهديد ، أو وسيلة تأديب أو طريقة تربية ، أو يمينًا يحلف عليها في كل حال فإن هذا كله من اتخاذ آيات الله هزوًا والله المستعان .
والحمد لله أولاً وآخرًا ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .

اعنذر عن الاطاله في النقل بس الموضوع يستاهل

مهند المالكي



'ghr hgl;vm ,hgyqfhk - hv[, hgjefdj hgjefdj

مهند المالكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-May-2008, 08:32 PM   #2 (permalink)
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية ابو ناصر
 
تاريخ التسجيل: 16 - 6 - 2006
المشاركات: 7,441
معدل تقييم المستوى: 52
ابو ناصر يستحق التميزابو ناصر يستحق التميزابو ناصر يستحق التميز
افتراضي

جزاك الله خير يا مهند


موضوع مهم وجدير بالاطلاع والقراءة
__________________
قال الله تعالى

((قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذي والله غني حليم ))

صدق الله العظيم
ابو ناصر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-May-2008, 10:25 PM   #3 (permalink)
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: 13 - 5 - 2008
المشاركات: 68
معدل تقييم المستوى: 9
طائـــر الأنـــس على طريق الإبداع
افتراضي

أبعدنا الله عن أبغض الحلال
وآدام الود مع أزواجنا
وجزاك الله كل خير أخي الحبيب مهند

محبكم
طائر الأنس
طائـــر الأنـــس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Jun-2008, 10:28 AM   #4 (permalink)
 
تاريخ التسجيل: 17 - 6 - 2006
المشاركات: 3,321
معدل تقييم المستوى: 53
ابو أسامه على طريق الإبداع
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

يعطيك العافية اخوي مهند
موضوع هام ونقل هادف


ابو اســـــــــــــــــــــــــامه
ابو أسامه متصل الآن   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المكرة, التثبيت, ارجو, والغضبان, طلاق
Latest Active Threads




الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
[برنامج] : مجموعه برامج رائعه ارجو التثبيت لميس العشق الكمبيوتر-الأنترنت-برامج 2 29-Mar-2011 09:30 PM
المصحف بين يديك وتقليب صفحاته بالماوس وكأنك تمسكه فعلا (ارجو التثبيت) القايد اسلاميات-سيرة الرسول-سيرة الصحابة-أحكام الدين-قرآن كريم 8 08-May-2010 07:29 PM
أرقام مشايخ ودعاة ( ارجو التثبيت عاصمي العاصمة اسلاميات-سيرة الرسول-سيرة الصحابة-أحكام الدين-قرآن كريم 5 16-Mar-2010 04:51 PM
أذكار المسلم في اليوم و الليلة ...ارجو التثبيت العقرب الاسود اسلاميات-سيرة الرسول-سيرة الصحابة-أحكام الدين-قرآن كريم 21 12-May-2007 07:07 PM
ملف كامل ... عن الاسعافات الاوليه ! ارجو التثبيت نايف صحة الأنسان - فوائد الأغذيه ومضارها - نصائح طبيه 17 08-Mar-2007 06:56 PM


الساعة الآن 11:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0

:: تصميم كاكا ديزاين :: :: الرئيسية :: :: الارشيف :: :: اتصل بنا ::