01-Aug-2010, 11:51 PM
|
المشاركة رقم: 1 (permalink)
|
| المعلومات | | الكاتب: | | | اللقب: | عضو ذهبي | | الرتبة: | | | الصورة الرمزية | | | | البيانات | | التسجيل: | 6 - 7 - 2007 | | العضوية: | 1084 | | المشاركات: | 658 [+] | | بمعدل : | 0.39 يوميا | | اخر زياره : | [+] | | معدل التقييم: | 14 | | نقاط التقييم: | 170 | | الإتصالات | | الحالة: | | | وسائل الإتصال: | | | المنتدى :
المنبر الحر-مواضيع ساخنة-مواضيع نقاش-مواضيع جريئة ياسر سعيد حارب وصلتني قبل أيام رسالة نصية عبر الهاتف من ضمن رسائل التهنئة بالشهر الكريم، وكانت الرسالة عبارة عن مقارنة بين عادات المسلمين في البلاد غير العربية خلال شهر رمضان، وبين المسلمين في البلاد العربية. وباختصار، تقول الرسالة إنه في إندونيسيا يُمنح الطلبة إجازة في الأسبوع الأول لشهر رمضان، وفي باكستان يُزفّ الطفل الذي يصوم أول مرة كما يزف العريس، وفي نيجيريا تستضيف كل أسرة فقيراً يومياً على الإفطار. أما في الخليج، تأخذ الموظفات إجازة من العمل حتى يتفرّغن للطبخ، ويكثر العراك في الشوارع قبل الفطور حيث إن الكل ينطلق كالريح للوصول قبل أذان المغرب، وبعد الفطور يتابع الناس المسلسلات أكثر من قراءتهم للقرآن، وتجهّز موائد الإفطار لأكثر من خمسين شخصاً ولا يجلس عليها إلا شخصان فقط... وما إلى ذلك من مقارنات، وفي نهاية الرسالة يتساءل مرسلها: هل إبليس موجود في الخليج فقط! غني عن القول إن مجتمع الخليج والمجتمعات العربية عموماً بها من الصفات الجيدة ما تفتقر إليه كثير من المجتمعات الأخرى، ولكن جرت العادة أن يلاحظ الإنسان البسيط السلبيات أكثر من الإيجابيات، ولعلها صفة جُبِل عليها بني البشر. ولكن لنقف على مكنون الرسالة التي أظن بأن بعض ما فيه صحيح، ونتساءل، لماذا يفتقر مجتمعنا الخليجي للكثير من الصفات الأساسية الموجودة في المجتمعات المتحضرة أو تلك التي ترنو إلى نهضة حضارية وشيكة؟ فعلى سبيل المثال، نفتقر في الخليج لثقافة النظام والوقوف في الطوابير في الأماكن العامة، ولا يعرف كثير من مواطني المجتمع كيف يتعاملون بلطافة مع البائعين في المحلات التجارية أو في محطات البنزين، كأن يتحدث الشخص إلى البائع دون النظر في وجهه، ويأمره بجلب الأشياء دون أن يقول له "لو سمحت" أو "شكراً". أما القراءة والاطلاع فإنهما من كماليات الحياة التي نادراً ما تتوفر في مجتمعنا الخليجي، فلقد كنّا نقرأ – مرغمين – في المدارس بعض الكتب المساعدة، إلا أننا كنا نحرق تلك الكتب أو نرمي بها في سلال القمامة عند الانتهاء من الامتحانات النهائية. وحتى ما كنا نقرأه لم يكن يبقى منه في ذاكرتنا إلا الشيء اليسير. أخبرني أحد الأصدقاء أنه على الرغم من دراسته لشخصية عمر بن عبد العزيز في المدرسة لمدة سنة كاملة، إلا أنه لا يتذكر عن ذلك الخليفة الراشد إلا ما شاهده في مسلسل رمضاني أرّخ لحياته. إن المجتمعات الهامشية كمجتمعاتنا العربية – وليعذرني القراء في هذا التعبير – قد اختارت أن تهمّش نفسها بنفسها ولم يفرض أحد عليها ذلك. ومن يلقي اللوم على الاحتلال الأجنبي فعليه أن ينظر إلى ماليزيا واليابان وكوريا وغيرها من الدول التي لم ينهكها الاحتلال فقط، بل كادت الحروب الأهلية أن تسحق كيان بعضها لولا لطف الله بها. تلك الدول تعد اليوم من الدول المتقدمة، ليس من الناحية التكنولوجية والاقتصادية فقط، بل من الناحية الاجتماعية أيضاً، وذلك من خلال ممارساتها اليومية المبنية على احترام الآخر وتقديم مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد، ومن خلال سعيها جميعاً للنهوض ومقارعة الغرب. عندما زرت سنغافورة قبل عام، دخلت المكتبة الوطنية التي بُنيت لتستوعب حاجة المجتمع لمئة سنة قادمة، حتى إن سقف الطابق الواحد كان مرتفعاً لثلاثة طوابق، وكلما ضاق المكان بخزائنه العلمية وزواره، أضافت الحكومة طابقاً إلى ذلك البناء الحضاري الجميل، كانت المكتبة مزدحمة حتى لا تكاد تجد موطئ قدم ليس به إنسان، وكان الشباب والمراهقون يجلسون في أروقة المكتبة على الأرض ليكملوا فرضاً مدرسياً أو ليقرؤوا كتاباً أو حتى ليلعبوا لعبة في جهاز إلكتروني. إن هذه المجتمعات – التي أنهكتها الحروب أيضاً – علمت أن دورة الحضارة لا تشمل أولئك الذين تشكل الراحة والتسلية في حياتهم كل شيء، حتى وإن مُنحوا – صدفة – خيراً كثيراً دون تعب، فإنهم لابد عائدون إلى الشقاء لأنه لا ناقة لهم ولا جمل في ذلك الخير. وأعني هنا الشقاء الفكري والاجتماعي إلى جانب الشقاء الاقتصادي. في تلك المجتمعات المتقدمة يُمنح المثقف والمتعلم والمنتج مكانة مرموقة لأنه يساهم أكثر من غيره في بناء المجتمع والدولة، وعندما يرى الآخرون ذلك التقدير، يسعون إلى التسابق مع أولئك المتفوقين حتى يكون لهم نصيب من التقدير أو الظهور أو النجاح، وعندها فقط يتحول المجتمع من مسخ استهلاكي إلى كائن جميل منتج، يَعْبُر بأفراده ويعبرون به حدود الإمكانيات المحدودة ليصلوا إلى أطراف الكون الواسع الكبير، وتصبح للفرد مكانة إنسانية وحضارية تؤهله للتطور والمساهمة في بناء كيان الأمة. قبل عدة سنوات، استقدم أحد أصدقائي عاملاً أفغانياً ليعمل في مزرعته، وبعد سنتين قال الأفغاني لصاحب المزرعة: "عندما كنت في أفغانستان وحصلت على فرصة عمل في الخليج فرحت أمي كثيراً لأنني سأعمل عند أحفاد الصحابة، ولابد أن تصلني بركاتهم، وطلبت مني أن أدعي لها كل يوم. ولكن اسمح لي يا سيدي أن أقول لك، بأنني لم أجد أثراً للصحابة هنا، ويا لحسرة أمي عندما تعلم بأنها أقرب إلى الصحابة منكم". أظن أنه في حياتنا إبليسان، إبليس الكفر وإبليس الجهل. إبليس الكفر يخنس كل يوم عندما ترتفع أصوات الأذان المبارك في سمائنا الرحبة، وإبليس الجهل قابع لن تزحزحه إلا أصوات الصفحات التي تتقلّب بين أيدينا في أماكن الانتظار، وليلاً قبل أن نهجع إلى النوم. الوطن 22 أغسطس 2009 tell me what u think....plz
ig Hfgds l,[,] td hgogd[ tr'? dhsv phvf gjld. l,[,] hgogd[ dhvf dhsv td tr'? ig
| توقيع : kill&destroy | | Cogito Ergo Sum | |
| |